الشيخ حسين الحلي

176

أصول الفقه

تكن قاضية بالخروج عن نفس الشبهة ، إلّا أنّها قاضية بالخروج عن الشبهة التي يكون ارتكابها موجباً للوقوع في العقاب لو صادفت الواقع ، فإنّ تعليل الحكم بعلّة يوجب تقييد موضوع الحكم ، نظير قولك لا تأكل الرمّان فإنّ الحموضة مضرّة لك في كونه موجباً لتقييد الرمّان بالحامض ، وحينئذٍ تكون الشبهة التي أُمرنا بالتوقّف فيها مقيّدة بمفاد التعليل الذي حاصله الأمر بالوقوف عند الشبهة التي يكون الاقدام فيها موجباً لاحتمال الوقوع في العقاب ، ومع فرض كون شبهتنا مجرى لقاعدة قبح العقاب بدون بيان ، تكون خارجة عن الشبهة التي يحتمل فيها العقاب التي يكون الاقتحام فيها اقتحاماً في الهلكة التي هي العقاب . ومن ذلك يظهر لك الجواب عن أخبار التثليث ، وحينئذٍ تنحصر الشبهة التي أمر بالتوقّف [ فيها ] بالشبهة التي يكون احتمال التكليف فيها منجّزاً ، كما في الشبهة قبل الفحص ، والشبهة في أحد أطراف العلم الاجمالي . ويشهد بذلك تطبيق تلك الكبرى وذلك التقسيم الثلاثي على الخبر الشاذّ النادر في قبال الخبر المشهور كما في المقبولة « 1 » عند الترجيح بالشهرة ، ولا ينافي ذلك تعليل التوقّف في بعضها « بأنّ المعاصي حمى اللَّه » « 2 » و « من رعى غنمه قرب الحمى بارتكاب الشبهات نازعته نفسه إلى أن يرعاها في الحمى » « 3 » فإنّ ذلك محذور آخر في ارتكاب الشبهات المذكورة التي يكون الاحتمال فيها منجّزاً . وأمّا رواية الفضيل « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : من الورع من الناس ؟ قال عليه السلام :

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 106 / أبواب صفات القاضي ب 9 ح 1 ، لكن أورد التقسيم الثلاثي في صفحة : 157 / ب 12 ح 9 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 161 ، 169 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 27 ، 52 ( نقل بالمضمون ) . ( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 161 ، 169 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 27 ، 52 ( نقل بالمضمون ) .